عبد الوهاب الشعراني
516
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
لم يفعل قال الكمال في « حاشيته على شرح جمع الجوامع » : ولا يجب عندنا استدامة الندم في جميع الأزمنة بل يكفي استصحاب الندم حكما بأن لا يصدر منه ما ينافيه لأن الشارع أقام الأمر الثابت حكما مقام ما هو حاصل بالفعل كما في الإيمان فإن التائب مؤمن بالاتفاق وأيضا قلما في التكليف يتذكر الندم في جميع الأزمنة من الحرج المنفي في الدين قال الجمهور : وتتحقق التوبة بالإقلاع عن المعصية وعزم أن لا يعود إليها وتدارك ممكن التدارك من الحقوق الناشئة عنها كحد القذف مثلا فيتدارك بتمكين مستحقه من المقذوف أو وارثه يستوفيه أو يبري منه فإن لم يكن تدارك الحق كأن لم يكن مستحقه موجودا سقط هذا الشرط كما يسقط أيضا في توبة العبد عن معصية لا ينشأ عنها حق لآدمي قال العلماء : وكذلك يسقط شرط الإقلاع في توبة العبد عن معصية بعد الفراغ منها كشرب الخمر مثلا ، قال الجلال المحلي : فالمراد بتحقق التوبة بهذه الأمور أنها لا تخرج عما يتحقق به عنها لا أنه لا بد منها في كل توبة انتهى ، قال الكمال في « حاشيته » وقولهم وتدارك ممكن التدارك إلى آخره هو المشهور عند أصحابنا والذي جرى عليه الآمدي وصاحب « المواقف » و « المقاصد » أن التدارك واجب برأسه فمن قتل وظلم أو ضرب فعليه أمران التوبة والخروج من المظلمة وهو تسليم نفسه مع الإمكان ليقتص منه ومن أتى بأحد الواجبين لم تكن صحة ما أتى به متوقفة على الإتيان بالواجب الآخر وقال في « المقاصد » إنه التحقيق إلا أنه قد لا يصح الندم بدونه كرد المغصوب انتهى . قال ابن السبكي وغيره : وإذا أحس الإنسان من نفسه عدم الصدق في الاستغفار أتى به وإن احتاج إلى استغفار آخر لأن اللسان إذا ألف ذكرا يوشك أن يألفه القلب فيوافقه فيه وكان الإمام السهروردي يقول : اعمل وإن خفت العجب مستغفرا قال العلماء ويجب عل كل مؤمن مجاهدة نفسه الأمارة بالسوء إذا لم تطاوعه على فعل المأمورات واجتناب المنهيات قالوا وهي أوجب عليك من مجاهدة عدوك الظاهر لأن النفس تريد هلاكك الأبدي باستدراجك من معصية إلى معصية أخرى وفي الحديث المعاصي بريد الكفر أي مقدمته فإن غلبتك نفسك الأمارة بالسوء على فعل مذموم فتب وجوبا على الفور ليرتفع عنك أثر فعله بالتوبة إن شاء اللّه تعالى ، فإن لم تقلع نفسك عن فعل ذلك المذموم لكسل يعوقك عن الخروج منه أو لاستلذاذ به فتذكر هاذم اللذات وهو الموت وفجأته فربما أخذك على غير توبة كما هو مشاهد في كثير من الناس فتخسر مع الخاسرين وإن